ابن عربي
70
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
- وطلعت الرعدة وشهدت لها العبادة . - وطلع إدراك الصديقية ، ثم شهد له إسلام الجناح . « فلما رأيت المطالع تتوالى والشواهد تترادف ، قلت : ألهذا منتهى ؟ قال لي : لا . ما دامت الديمومية دائمة » « 1 » . ثم قال لي : كل ما اطلعت عليه ، وكل ما غاب عنك ، ويرد عليك فهو لك ، ومن أجلك ، وفيك . ولو كشفت لك عن أدنى سر من أسرار توحيد الألوهية التي أودعته فيك ، ما أطقت حمله ، ولاحترقت . وكيف ما هو مني أو تتصف به ذاتي . دم ما دامت ديموميتي لا ترى إلّا نفسك في كل مقام . وفي أسرع من لمح البصر ترتقي مقامات لم ترها قط ، ولا تعود إليها ، ولا تزول عن نفسك ولا تتعدى قدرك . لو قدرت قدرك لتناهيت « 2 » ، وأنت لا تتناهى . فكيف تقدر قدرك ، فإذا عجزت - ويحق لك العجز - أن تقدر قدرك ؟ فتأدب ، ولا تطلب قدري ، فإنك لن تدركه وأنت أكرم موجود في علمي . ثم قال لي : اعلم أن قلب العارف « 3 » يمر عليه - في كل
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل المخطوط ومستدرك على الهامش الأيسر للنسخة مقابلة وتصحيحا . ( 2 ) في النسخة ( خ ) : ( لا نتهت ) . وفي النسخة ( ط ) : ( لا نتهت ، وأنت لا تنتهي ) . ( 3 ) ( قلب العارف ) : فقلب العبد الخصوصي : بيت اللّه ، وموضع نظره ، ومعدن علومه ، وحضرة أسراره ، ومهبط ملائكته ، وخزانة أنواره ، وكعبته المقصودة ، وعرفاته المشهودة ، رئيس الجسم ومليكه . وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 1 ) مع السلامة من الآفات ، وزوال الموانع ، بصلاحه صلاح الجسد ، وبفساده فساده . ليس لعضوه ولا جارحه حركة ، ولا ظهور ، ولا كمون ، ولا حكم ، ولا تأثير إلا عن أمره . وهو محل القبض والبسط ، والرجاء والخوف ، والشكر والصبر ، هو محل الإيمان والتوحيد ، ومحل التنزيه والتجريد . وهو الموصوف بالسكر والصحو ، والإثبات والمحو ، والإسراء والنزول . هو ذو الجلال والجمال ، والأنس والهيبة ، والتجلي والمحق . هو صاحب الهمة والمكر ، والحرية والوجود ، وعين التحكيم والانزعاج ، والعلة والاصطلام ، والتداني والترقي ، والتدلي والتلقي ، والأدب والسر ، والسنة ، والوصل والفصل ، والغيرة والحيرة . هو حامل المعاني ، ومدبر المغاني . كما أنه صاحب الجهل والغفلة ، والظن والشك ، والكبر